الشريف المرتضى
22
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
و « روي عنّي » ؛ ومثل ذلك قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 1 » ، لأنّهم لمّا أضافوا الشّرّ والكفر إلى ملك سليمان حسن أن يقال : « يتلون عليه » ، ولو كان خيرا لقيل عنه ، ومثله : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » ؛ وقال الشاعر « 3 » : عرضت نصيحة منّي ليحيى * فقال : غششتني ، والنّصح مرّ وما بي أن أكون أعيب يحيى * ويحيى طاهر الأخلاق برّ ولكن قد أتاني أنّ يحيي * يقال عليه في بقعاء شرّ « 4 » فقلت له : تجنّب كلّ شيء * يعاب عليك ، إنّ الحرّ حرّ ومثله قول الفرزدق في عنبسة بن سعدان المعروف بعنبسة الفيل - وقد كان يتتبّع شعره ويخطّئه ويلحّنه : لقد كان في معدان والفيل زاجر * لعنبسة الراوي عليّ القصائدا فقال : « عليّ » ولم يقل : « عنّي » للمعنى الذي ذكرناه . وثالث الوجوه : أن يكون مِنْ فَوْقِهِمْ تأكيدا للكلام وزيادة في البيان ، كما قال تعالى : تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 5 » ، والقلب لا يكون إلّا في الصدر ؛ ونظائر ذلك في الكتاب وكلام العرب كثيرة « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 102 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 68 . ( 3 ) الأبيات في الكامل : 1 / 185 - بشرح المرصفي . ( 4 ) حواشي بعض النسخ : بقعاء في البيت : اسم امرأة . وبقعاء : ماء بالبادية ، قالت امرأة من العرب : ومن يهد لي من ماء بقعاء شربة * فإنّ له من ماء لينة أربعا لقد زادني حبّا لبقعاء أنّني * رأيت مطايانا بلينة ظلّعا فمن مبلغ أختيّ بالرّمل أنّني * بكيت فلم أترك بعينيّ مدمعا ! بقعاء ماؤها زعاق ، وماء لينة عذب ، وإنّما تشكو لينة ؛ لأنّ زوجها حملها إليها وهو عنين ، فذلك قولها : رأيت مطايانا بلينة ظلّعا ومثله : تظللّ المطايا حائدات عن الهدى * إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها ( 5 ) سورة الحجّ ، الآية : 46 . ( 6 ) الأمالي ، 1 : 340 .